002136675014319
admin@bemindcenter.com

لماذا تفشل كثير من الشركات الناشئة ؟ (1)

أنشئ من قِبل فريد فرحاتي في إدارة الأعمال 24/11/2025 عدد الزيارات 102
شارك

قبل سنوات طويلة، كنت أدخل كل مشروع وكأن العالم كله يراقبه.
كنت أظن أن النجاح مسألة ذكاء، وأن الفشل خطيئة لا ينبغي الاقتراب منها.
ومع مرور الوقت، ومع عشرات التجارب التي بدأت وانتهت، وتلك التي انطلقت ثم تعثرت ثم عادت إلى الحياة من جديد، فهمت الحقيقة التي لا يذكرها كثيرون: أغلب الشركات الناشئة تفشل. نعم، هذه عبارة صحيحة، لكن ما لا ننتبه إليه أن الفشل لا يأتي ليطفئ روح الطموح، بل ليختبرها: هل تمتلك النفس الطويل للوصول أم أنها مجرد حماسة عابرة؟

أتذكر مشاريع بدأت بحماس كبير ثم اصطدمت بأول عقبة. رأيت شبابا ينهارون لأنهم ظنوا أن الطريق مفروش بالأفكار اللامعة فقط. ورأيت آخرين يلتقطون أنفاسهم، يراجعون ما حدث، ويعودون بخطة أوضح. ومع ذلك، ظلّت تلك الحقيقة تطاردهم: لماذا تفشل أغلب المشاريع؟

والجواب الذي رأيته بأم عينيّ طوال خمسةٍ وعشرين عاما هو أن الفشل ليس النهاية، بل يمكن وصفه بـ الفلتر الطبيعي الذي يترك في الساحة من يستحق البقاء.

ومع ذلك، في كل قصة من تلك القصص، تظهر الحقيقة التي لا يخفيها السوق، بينما لا يريد الناس الاعتراف بها:
- الفشل ليس قدراً، بل نتيجة.
- والنجاح ليس حظاً، بل نظام متكامل.

وما يظنه البعض نهاية الطريق ليس أكثر من منعطف يجبر صاحب المشروع على إعادة التفكير!
إذ أن كثيرا من الذين يتحدثون بخوف عن العالم الريادي، لم يتعمقوا - كما يجب - حتى يدركوا:
" أن التفكير الريادي (Entrepreneurial Mindset) ليس مجرد شغف، بل منظومة عقلية توازِن بين الجرأة والتحليل، بين حلاوة الحلم وواقع الأرقام".

إن التفكير الريادي (Entrepreneurial Mindset) ليس مجرد شغف، بل منظومة عقلية توازِن بين الجرأة والتحليل، بين حلاوة الحلم وواقع الأرقام
وعندما نعود إلى الجذور العلمية لنجاح أو سقوط المشاريع، نجد أن الأمر ليس غامضا كما يبدو. فأغلب الشركات التي تفشل لم تتعثر بسبب السوق وحده، أو بسبب #الفارس وحده (قائد المشروع)، بل لأسباب مركبة، مجتمعة أو منفردة، لعل أهمها في تصوري:
- غياب الوضوح في الرؤية،
- أو افتقار المشروع إلى نموذج عمل قابل للنمو (Scalable Business Model)،
- أو غياب فهم أساسي لما يسمى ملاءمة المشكلة للحل (Problem–Solution Fit) قبل السعي خلف ملاءمة المنتج للسوق (Product–Market Fit).
- بعضها يدخل المنافسة بلا تحليل عميق للسوق (Market Analysis)،
- بلا خريطة طريق للنمو (Growth Strategy)،
- بلا إدارة مخاطر (Risk Management)،
- وبلا آليات لقياس الأداء عبر مؤشرات واضحة (KPIs).
وإذا كانت تلك بعض أسباب الفشل الموضوعية، فإن وراء كل مشروع ناجح، وجدت دائما معادلة متوازنة:
تفكير مرن (Agility)، قراءة دقيقة للبيانات، قدرة على التمحور في الوقت المناسب (Pivot)، واستراتيجية واضحة لتصميم القيمة (Value Proposition Design).
المشاريع التي تفهم رحلة عميلها (Customer Journey)، وتتعامل مع منتجها ككائن حي يتطور باستمرار، وتعرف أن إدارة الفشل (Failure Management) لا تقل أهمية عن إدارة النجاح (Success Management)، هي المشاريع التي تصمد. بينما المشاريع التي تتعامل مع السوق كمساحة جامدة، أو مع الفكرة كحقيقة مقدسة، تتهاوى قبل أن تبدأ مرحلة النمو الحقيقي.

والقليل من التأمل يكفي لفهم أن المنافسة ليست شرسة كما تبدو. كثير ممن يدخلون الميدان لا يمتلكون خطة، ولا نظاماً للاستدامة، ولا قدرة على قراءة سلوك المستخدم، ولا حتى منهجية اختبار أولي (MVP Testing). لذلك يبقى في الميدان من يجيد الإصغاء، والتحليل، وتصميم الحلول بناء على بيانات لا على مزاج لحظي.

ووسط هذا كله، يبقى السؤال:
هل يمكن لصاحب المشروع أن يحمي نفسه من الأرقام المخيفة؟
الإجابة الواضحة: نعم…
لكن، عندما يضع بين يديه المعرفة الصحيحة، والأدوات الصحيحة، والتوجيه الذي يحوّل العثرات إلى دروس، والفرص إلى خطوات عملية، والفكرة إلى مشروع يمتلك مناعة ضد سقوط البدايات.

من يريد أن يمشي في الطريق الريادي وهو يعرف أين يضع قدمه، سيجد دائما أن الخبرة الصادقة، التي بُنيت على سنوات من قراءة السوق والتعامل مع مشاريع تنهض وتسقط وتنهض من جديد، ليست رفاهية… بل وسيلة نجاة، وربما هي أقوى نقطة انطلاق يمكن أن يبدأ منها مشروع يحلم بالاستمرار لا بالصدفة، بل بالعمل والاستحقاق.

فإن كنت صاحب مشروع، شابا أو صاحب خبرة، فاعلم أن الحقيقة ليست مخيفة كما تبدو. نعم، كثيرون يفشلون… لكن القلة التي تواصل، هي القلة التي تغيّر حياتها وحياة الآخرين. وإن احتجت دعما، أو تأطيرا، أو يد خبرة تمتد إليك بصدق، أو حتى شراكة مبنية على عمل وتخطيط ونتائج، فأنا هنا.

فرُبع قرن من التجارب ليست زينة على المكتب، أو شهادة شرفية معلقة على جدار، بل منجم خبرات ومهارات أضعه في خدمة من يريد أن يخطو خطوات إلى الأمام وهو يعرف أين يضع قدمه.

فريد فرحاتي
مركز العقل الجميل

(ندرج بعض المفاهيم والمصطلحات بالإنجليزية لتحفيز القارئ على البحث والاستزادة).
-------
#ريادة_الأعمال #تفكير_ريادي #عقلية_النمو #استراتيجيات_النجاح #إدارة_الفشل #مهارات_ريادية #تطوير_الأعمال #ابتكار #مشاريع_ناشئة #تطوير_الذات

#Entrepreneurship #EntrepreneurMindset #StartupLife #BusinessStrategy #GrowthMindset #Innovation #Leadership #BusinessDevelopment #FounderLife #StrategicThinking

التعليقات (0)

شارك

Share this post with others

اللائحة العامة لحماية البيانات

When you visit any of our websites, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. This information might be about you, your preferences or your device and is mostly used to make the site work as you expect it to. The information does not usually directly identify you, but it can give you a more personalized web experience. Because we respect your right to privacy, you can choose not to allow some types of cookies. Click on the different category headings to find out more and manage your preferences. Please note, that blocking some types of cookies may impact your experience of the site and the services we are able to offer.