002136675014319
admin@bemindcenter.com

التعلق الآمن: كيف تجعلين أطفالك يلجأون إليك عند وقوعهم في المشاكل ؟

أنشئ من قِبل فريد فرحاتي في الأسرة والتربية 10/05/2026 عدد الزيارات 310
شارك

الكاتب: فريد فرحاتي (مدرب مهارات التفكير والتعلم)

إنّ الهاجس الذي يراود الكثير من الآباء والأمّهات في كل وقت يتمثّل في الخوف من عدم قدرة الأبناء على اللّجوء إليهم عند مواجهة المشكلات أو عند ارتكاب الأخطاء في حياتهم اليوميّة. يُطلَق في علم النّفس التّربويّ على هذا الشّعور العميق بالثّقة مصطلح التّعلّق الآمن حيث يُعَدُّ هذا التّعلّق نتيجة طبيعيّة لجهود الوالدين المستمرّة في توفير بيئة عائليّة تتّسم بالهدوء والتقبّل من دون اللّجوء إلى العنف أو التّعنيف.

يتطلّب بناء هذه الثّقة من المربّي أن يكون مشجعا وداعما في تعامله مع أبنائه عوض أن يكون آمرا صارما يركّز على إلقاء الأوامر وتصيّد الزّلات. يجب على الوالدين تجنّب الضّغط المستمرّ على الأبناء لتحقيق أعلى العلامات الدّراسيّة أو التّصرّف بمثاليّة مطلقة لأنّ هذا النّوع من التّعامل يجعلهم يعيشون في توتّر مستمرّ ويمنعهم من مصارحة أوليائهم بمشكلاتهم. يحتاج الطّفل إلى والدين يستمعان إليه في اللّحظات الصّعبة واللّحظات السّعيدة على حد سواء حيث يظهر الوالدان تقديرا للمجهود المبذول من دون التّركيز المطلق على النّتائج النّهائيّة. عندما يقع الطّفل في خطأ ما يُفضَّلُ أن يسأل المربّي بهدوء عن الأسباب التي أدّت إلى هذا الخطأ عوض توجيه الاتّهامات المباشرة لأنّ هذا النّهج الهادئ يرسّخ في ذهن الطّفل أنّ والديه يقفان في صفّه ويسعيان لمساعدته. تنسجم هذه المعاملة مع قيم مجتمعنا الجزائريّ ومع تعاليم الدّين الإسلاميّ الحنيف الذي يحثّنا على الرّفق واللّين في التّعامل مع الأبناء ويدعونا إلى تصحيح سلوكاتهم بالحكمة والموعظة الحسنة.

تتمثّل العادة الثّانية في أهمّيّة تقديم نموذج عمليّ من خلال تصرّفات الوالدين اليوميّة حيث يتأثّر الأبناء بما يشاهدونه أكثر ممّا يتأثّرون بما يسمعونه من نصائح وتوجيهات. إذا كان الوالدان يخبران أبناءهما أنّ ارتكاب الأخطاء أمر طبيعيّ فيجب عليهما أن يتعاملا مع أخطائهما الشّخصيّة بهدوء وعقلانيّة من دون أن يفقدا أعصابهما. تُسمَّى هذه العمليّة في علم النّفس التّنظيم المشترك حيث يساعد الوالد الهادئ جهازه العصبيّ وجهاز طفله العصبيّ على الاستقرار والهدوء. لا يحتاج الأبناء إلى آباء مثاليّين لا يخطئون ابدا بل يحتاجون إلى آباء يعترفون بأخطائهم ويعملون على إصلاحها وتقويم سلوكاتهم الشّخصيّة أمام أبنائهم.

عندما يطبّق الوالدان هذه التّوجيهات بانتظام تظهر علامات واضحة تدلّ على أنّ الطّفل يشعر بالأمان الدّاخليّ والثّقة التّامّة في محيطه الأسريّ. تتجلّى هذه العلامات عندما يخبر الطّفل والديه بإخفاقاته المدرسيّة أو بمشكلاته مع زملائه من دون أن يحاول إخفاء الحقيقة خوفا من العقاب. تُبنَى المسارات العصبيّة المسؤولة عن إدارة التّوتّر لدى الطّفل من خلال هذا التّواجد العاطفيّ المستمرّ للوالدين حيث يتعلّم الطّفل كيفيّة التّعامل مع ضغوطات الحياة المستقبليّة بفضل الدّعم النّفسيّ الذي تلقّاه في طفولته. في حال لاحظ الوالدان أنّ طفلهما يميل إلى الانعزال الدّائم أو يعاني من الخوف المستمرّ يُنصَحُ بالاستعانة بالمختصّين في التّربية أو الأطبّاء لتقديم الدّعم اللّازم وتوجيه الأسرة نحو الحلول المناسبة إذًا لا عيب في طلب المساعدة المهنيّة لتحسين جودة الحياة الأسريّة.

التعليقات (0)

شارك

Share this post with others

اللائحة العامة لحماية البيانات

When you visit any of our websites, it may store or retrieve information on your browser, mostly in the form of cookies. This information might be about you, your preferences or your device and is mostly used to make the site work as you expect it to. The information does not usually directly identify you, but it can give you a more personalized web experience. Because we respect your right to privacy, you can choose not to allow some types of cookies. Click on the different category headings to find out more and manage your preferences. Please note, that blocking some types of cookies may impact your experience of the site and the services we are able to offer.